2019-04-01

أسامة لازيني

مدير موارد بشرية ومدرب محترف

إذا كنتم تفكرون في تغيير وظيفتكم الحالية، أو تغيير مساركم الوظيفي، أو إذا كنتم خريجون جدد وترغبون في التقدم إلى شاغرٍ ما، عندها ستكون السيرة الذاتية (CV) أول وثيقة يجب عليكم إعدادها وذلك لترسلوها إلى الجهة الراغبة بالتوظيف.

وهنا يتبادر إلى ذهننا عشرات الأسئلة المتعلقة بمحتوى السيرة الذاتية التي يجب عليكم إضافته وشكل السيرة الذاتية وما هي الأمور التي يجب علينا تجنبها في السيرة الذاتية، وعدد الصفحات المناسب للسيرة الذاتية.

عند هذه النقطة، يشعر الكثيرون منا بالتوتر والقلق حيال الأمر بسبب عدم معرفتهم لقواعد كتابة السيرة الذاتية. ولكن هل يجب علينا القلق والتوتر من جراء ذلك؟ حتماً لا. فبمجرد معرفتنا لبعض القواعد الأساسية نصبح قادرين على كتابة سيرة ذاتية احترافية وجيدة، ناهيك عن الشكل والذي يلعب به ذوق كل شخص الدور الأكبر. وبالرغم من ذلك، فهنالك نماذج جاهزة من السير الذاتية التي يمكن الاعتماد عليها.

لقد اطلعت خلال عملي كمدير موارد بشرية لمدة أكثر من عشر سنوات ولعدة جهات مختلفة على عشرات الآلاف من السير الذاتية المختلفة والتي كان جزءاً كبيراً منها احترافياً وجيداً، في حين أن الغالب لم يكن جيداً. ومن خلال خبرتي ومعرفتي الجيدة في هذا المجال، سأقوم بشرح المبادئ الأساسية لكتابة سيرة ذاتية احترافية تساعدكم في هذه المهمة وتجعلكم تتجنبون الكثير من الأخطاء التي يقع فيها الأغلبية.

ولكن بداية، ما هي السيرة الذاتية؟

بعيداً عن التعريفات العلمية للموضوع وبشكل مبسط، يجب علينا فهم دور السيرة الذاتية وذلك لمعرفة ما يجب علينا فعله عند كتابتها. تلعب السيرة الذاتية للمتقدمين إلى أية وظيفة دور أداة التسويق الأولى الخاصة بالمتقدم. يمكننا النظر إلى سيرتنا الذاتية على أنها البروشور الخاص بالخدمات التي سنقوم بتقديمها إلى طالب الخدمة.

الخدمات التي سنقدمها في هذه الحالة هي الجهد الفكري و/أو العضلي الذي سنبذله من خلال الخبرة والمعرفة التي نتملكها وسنقدمها. أما طالب الخدمة فهو صاحب العمل أو الجهة التي ترغب في توظيفنا وذلك مقابل الأجر المادي وغير المادي الذي سيتم تقديمه لنا.

من هنا يمكننا معرفة أن ما يجب علينا وضعه في السيرة الذاتية هو ما يقربنا من هدفنا في الحصول على الشاغر المعروض ولكن شريطة ألا يكون فيه كذب لأن ذلك سيتم كشفه في أغلب الحالات أثناء إجراءات التقديم والمقابلة الشخصية.

إذاً، ما هي الأقسام الرئيسية للسيرة الذاتية؟

1)     معلوماتنا المهمة للتواصل معنا: الاسم، رقم الهاتف، رقم الموبايل، البريد الإلكتروني، والمدينة والبلد الذي نقطن به.

2)     أهدافنا العامة (اختياري): وهي عبارة عن ملخص بسيط لما نبحث عنه أو نطمح بتحقيقه بشكل عام من خلال العمل الذي نبحث عنه وما يمكننا تقديمه للجهات الراغبة في توظيفنا. وهي عبارة عن فقرة قصيرة ما بين السطرين إلى أربعة أسطر.

3)     الخبرات العملية: وهو أهم ما تبحث عنه الشركات وجهات العمل المختلفة ولذلك يجب وضعه أولاً وقبل المؤهلات العلمية. كما يتم كتابته بالترتيب الزمني المعكوس أي من الأحدث إلى الأقدم. إلا أن وضع المؤهلات العلمية قبل الخبرات العملية لا يُعد خطأ بحد ذاته وفي الكثير من الأحيان يتم كتابة السير الذاتية بهذه الطريقة وهو أمر مقبول. عند كتابة الخبرات العملية يجب أن تتضمن تاريخ بدء العمل والانتهاء منه لكل خبرة عملية، اسم الجهة التي تم العمل لديها، اسم الوظيفة التي عملنا بها. في حال كانت الوظيفة الحالية نكتب بدلاً عن تاريخ نهاية العمل عبارة "حتى الآن" أو "حالياً" وذلك للإشارة إلى أننا لا زلنا نعمل في هذه الوظيفة. يمكن إضافة المهام الأساسية التي تم القيام بها أسفل كل وظيفة وبشكل مختصر لكيلا تصبح السيرة الذاتية طويلة جداً. كما أنه من المهم جداً أن يتم التمييز ما بين كل عمل والآخر من حيث الشكل كأن تكون الكتابة بخط أكبر وعريض لسهولة النظر وقراءة السيرة الذاتية من قبل الآخرين. كما يمكن ترك سطر فارغ ما بين كل وظيفة وأخرى.

4)     المؤهلات العملية: وهي كالخبرات العملية يجب أن تكون بشكل تاريخي معكوس من الأحدث إلى الأقدم، ويتم كتابتها بنفس طريقة الخبرات العملية باستثناء عدم وجود وصف للمهام في هذه الحالة. كما لا تحتاج منا سوى كتابة المؤهل العلمي الأخير في حال لا توجد دراسات عليا جامعية، كالماجستير أو الدكتوراة. يتضمن هذا الجزء تاريخ البدء والانتهاء أو كتابة حتى الآن، الدرجة العلمية التي حصل عليها أو يدرسها المرشح: ماجستير، إجازة، دبلوم ... الاختصاص: إجازة في التسويق، إجازة في الحقوق، ماجستير إدارة أعمال اختصاص محاسبة أو موارد بشرية .... اسم المؤسسة التعليمية التي تمت أو تتم الدارسة بها والمدينة والبلد التي توجد فيها.

ولكن ما هو السبب في أننا يجب أن نكتب التسلسل المهني والعلمي بشكل معكوس؟ وذلك لأنه يشير إلى آخر إنجازاتنا وما حققناه مهنياً وعلمياً وهو ما يجب علينا إظهاره في البداية لمن يقرأ السيرة الذاتية. تذكروا بأننا نقدم البروشور التسويقي الخاص بنا، وقد تكون الفرصة الوحيدة أمامنا لننتقل بعدها إلى الخطوة التالية في إجراءات التوظيف.

5)     الدورات التدريبية والشهادات الأخرى: وبنفس طريقة كتابة المؤهلات العلمية يتم ذكر الدورات التدريبية التي خضعنا لها والشهادات التي حصلنا عليها. وهو ما يعد استمراراً لدراستنا ويعكس اهتمامنا بتطوير أنفسنا أو مقدار ما طورنا أنفسنا.

6)     اللغات والكمبيوتر والمهارات الأخرى: وهنا يتم ذكر اللغات التي نتقنها مع مستوى إتقاننا لكل لغة بشكل عام موضحين فيها اللغة الأم لدينا. كذلك مهارات الكمبيوتر والبرامج والتطبيقات التي نستطيع العمل فيها مع مدى مهارتنا في كل واحدة منها (مبتدئ، جيد، متقدم). ومن ثم نذكر المهارات الشخصية الأخرى التي نتمتع بها كمهارات التواصل، التفاوض، الإقناع، العمل وفقاً للأولويات، إدارة الوقت، التفكير التحليلي أو النقدي، وغيرها كل منا بحسب المهارات التي يملكها من غير مبالغة في الأمر، لأننا غالباً سنخضع خلال المراحل اللاحقة من التوظيف إلى استكشاف هذه المهارات من قبل المسؤولين عن التوظيف وتحديد مقدار ما نملكه منها. كما يمكن فصل كل مجموعة مهارات بعنوان منفصل لتسهيل عملية قراءتها كأن نضع عنواناً لكل واحدة كما يلي: اللغات، الكمبيوتر، المهارات الشخصية.

7)     الأعمال التطوعية والمجالات الأخرى: وهنا يمكن إضافة أية أعمال تطوعية قمنا بها أو أية نشاطات جماعية أو فردية ساهمنا بها مما يعكس مدى تفاعلنا مع المجتمع المحيط بنا بالإضافة إلى نوعية المهارات التي يمكن أن نكون قد اكتسبناها من خلال العمل التطوعي والعمل ضمن فريق كمثال على ذلك.

8)     الهوايات والاهتمامات (اختياري): يمكن كتابة ما هي هوياتنا واهتماماتنا الأخرى وهي تعكس الحياة الاجتماعية والنواحي الأخرى المحيطة بالشخص المتقدم.

9)     المعلومات الشخصية الأخرى الخاصة بنا (اختياري): وهي المعلومات الشخصية كتاريخ الميلاد والجنس والجنسية والحالة الاجتماعية وخدمة العلم. والأفضل هو عدم ذكر هذه التفاصيل كما سأشرح ذلك لاحقاً. أما في حال رغبنا في ذكرها فالأفضل وضعها في نهاية السيرة الذاتية وليس في أولها.

10) الأشخاص المعرّفون: وهنا إما يتم ذكر مجموعة من الأشخاص ممن يعرفوننا في عملنا الحالي والسابق وذلك في حال رغبة الشركة الاتصال بهم للاستفسار عنا. ولكن يجب علينا إبلاغ الأشخاص المعرفون بأننا وضعنا أسماءهم في سيرتنا الذاتية لكيلا يتفاجؤوا في حال وردهم اتصال ما. أو يتم كتابة عبارة بمعنى: "سيتم تزويدكم بهم عند الطلب" أو عدم ذكر هذه الفقرة كاملة وذلك لتوفير المساحة وعدم إطالة السيرة الذاتية، بالإضافة إلى أن أغلب أماكن العمل الجيدة سيكون لديهم طلب توظيف يجب عليكم تعبئته ومن ضمنه ذكر هذه المعلومات (في حال ذهبتم إلى مكان عمل ولم يكن لديهم طلب توظيف أو لم تقدموا معلوماتكم على الإنترنت من خلال طلب توظيف إلكتروني فهذا مؤشر هام لكم إلى مدى احترافية وجودة العمل في هذا المكان ما لم تكن جهة عمل جديدة أو صغيرة جداً فعندها على الأغلب لن يتواجد لديهم قسم موارد بشرية لمتابعة مثل هذه الأمور).

ولكنك لم تذكر شيئاً عن الصورة الشخصية؟ ولماذا لا يُفضل كتابة معلوماتنا الشخصية في السيرة الذاتية؟

بالنسبة للصورة الشخصية، يفضل عدم وضعها إلا إذا تم طلب ذلك صراحة وذلك لنفس الأسباب التي لا يفضل ذكر المعلومات الشخصية في السيرة الذاتية.

يجب علينا أن نتذكر أننا بصدد تسويق أنفسنا للآخرين الذين يقومون بتقييم سيرتنا الذاتية والذين هم بشر مثلنا وبالتالي فهم يخضعون لتفضيلاتهم الشخصية التي قد تجعلهم، إما عمداً أو بغير قصد، يمارسون نوعاً من أنواع التمييز بحقنا من خلال صورتنا الشخصية أو من خلال معلوماتنا الشخصية ما لم يكونوا مدربين بشكل جيد على عدم التأثر بذلك.

فقد لا تُعجب صورتنا الشخصية من يقوم بتقييم السيرة الذاتية، أو أنهم يفضلون مرشحين ذوي حالة اجتماعية أو عمر معينين. وفي حين أنه يجب عليهم التركيز على الخبرات والمؤهلات العملية والمهارات التي نمتلكها كونها الأهم بالنسبة للوظيفة ومدى قدرتنا على أداء المهام المطلوبة منا، إلا انه يصبح تركيزهم على هذا النوع من المعلومات الشخصية والتي قد تؤدي إلى عدم انتقالنا إلى المرحلة الثانية وعدم دعوتنا إلى تتمة إجراءات التوظيف.

أما سبب أنه في حال رغبتنا بإضافة معلوماتنا الشخصية أن تكون في نهاية السيرة الذاتية هو ألا يتأثر من يقوم بفرز السير الذاتية بهذه المعلومات منذ بداية اطلاعهم عليها وتشكيل انطباعاتهم الأولي عنا من خلال هذا الإطار السلبي بل إننا بذلك نحاول التأثير عليهم من خلال العوامل الأهم بالنسبة للوظيفة وتحديد المنظور الذي سيقيموننا من خلاله بحيث يكون منظوراً إيجابياً.

نصائح عامة:

1) لا تكذبوا في سيرتكم الذاتية، غالباً سيتم كشف ذلك أثناء الاختبارات أو المقابلات وتخسروا الوظيفة.

2) إذا قمتم بوضع صوركم الشخصية، فاختاروا صورة شخصية رسمية لتعكس اهتمامكم وجديتكم في الرغبة في الوظيفة.

3) إذا قمتم بوضع معلوماتكم الشخصية، فلا تذكروا الديانة، أو عدد الأولاد، أو الطول والوزن (لقد شاهدت الكثير من السير الذاتية التي تحتوي على هذه المعلومات غير المفيدة إطلاقاً). اقتصروا على تاريخ الميلاد، خدمة العلم بالنسبة للذكور، والحالة الاجتماعية. والأفضل، عدم ذكر أياً منها اطلاقاً.

4) فكروا في كل ما تضعوه على السيرة الذاتية وكيف يمكن أن يخدم غرضكم بالحصول على الوظيفة والانتقال إلى المرحلة اللاحقة. كل كلمة مهمة ويجب أن تكون مدروسة بعناية.

5) الشكل العام المرتب والأنيق مهم، ولكنه ليس الأهم. إلا أنه قد يؤثر على قدرة من يقرأها على إيجاد المعلومات الخاصة بكم، أو في حال استخدام برنامج مخصص لفرز السير الذاتية قد يضيع ذلك عليكم الفرصة. اهتم بترتيبها ووضوحها.

6) اهتموا بمراجعة الأخطاء الإملائية وصححوها فهي تعكس عدم اهتمامكم وعدم دقتكم.

7) إذا طلبتم مساعدة أحد في كتابة سيرتكم الذاتية وقام غيركم بكتابتها، فراجعوها قبل تقديمها وتأكدوا من صحة المعلومات التي تحتويها أولاً. وثانياً، تأكدوا من معرفتك لمحتواها ومعنى ما فيها في حال كانت بلغة أجنبية. لقد قابلت الكثيرين من المرشحين ممن لم يعرفوا ماذا يوجد في سيرهم الذاتية وتفاجأوا عند سؤالي عن فقرة ما. لا بل تفاجأوا أكثر عندما علموا أنها موجودة في سيرتهم الذاتية، فكان سؤالي التالي مباشرة: من كتب سيرتكم الذاتية؟ ولكم أن تتخيلوا موقفهم بعدها. تذكروا القاعدة الأولى، لا تكذبوا في السيرة الذاتية. وليس من الخطأ الاستعانة بأحد لمساعدتكم في كتابتها ولكن وفقاً لما ذكرته من قواعد وأصول كتابة السيرة الذاتية.

8) تأكدوا أنها سهلة القراءة. اتركوا السيرة الذاتية بعد إعدادها ليوم أو يومين، وثم اطلعوا عليها من وجهة نظر جديدة أو من وجهة نظر شخص آخر، ولاحظوا مدى سهولة قراءتها أم لا وعدلوها بناءً عليه.

9)  من الأفضل ألا تتجاوزوا الصفحتين.

هذه القواعد العامة التي يجب علينا اتباعها عند كتابة السيرة الذاتية الخاصة بنا. مع قليل من الانتباه والتدقيق يمكننا كتابة سيرة ذاتية احترافية تساعدنا على الوصول إلى هدفنا بالانتقال إلى المرحلة الثانية من مراحل التوظيف.